حيدر حب الله
304
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
أوّلًا : إنّ هذه الروايات ضعيفة السند « 1 » ، فالأولى ضعيفة بمحمد بن سنان ، والثانية بالرفع ، والثالثة مرسلة بطريق الكشي حيث رواها محمد بن محمد عن بعض رجاله ، وضعيفة بسهل بن زياد بسند الكليني في الكافي . وعليه ، فكلّها لا يمكن الاعتماد عليها بعد قلّتها وضعفها خاصّةً على مسلكنا في اختصاص الحجيّة بالخبر المطمأنّ بصدوره . وأمّا دعوى الاستفاضة وتحصيل الوثوق عبر ضمّها إلى مجموعة الروايات الحاثة على الحديث والاهتمام بشأنّه وفضل المحدّثين والتحديث وغير ذلك فلا وجه ؛ لأنّ النظر إلى القضية الحقيقية غير النظر إلى القضية الخارجيّة . ثانياً : ما ذكره السيد الخوئي - وتبعه غيره - من أنّ هذه الروايات تفترض معرفة مكانة الراوي بقدر روايته عنهم ، وهذا معناه أنه لابدّ في المرحلة الأسبق من تحديد الروايات المرويّة عنهم من قبل هذا الراوي ، بحيث قالوها وكانت عنهم ، فمقدار تحمّلهم للروايات هو المقصود ، لا مقدار نقلهم ؛ لأنّ النقل لا يكشف عن شيء ، فقد يُكثر الكذاب الرواية ويقلّها الصادق « 2 » . ويجاب بأنّ الظاهر من هذه الروايات عكس ذلك ؛ فإنّ الرواية عنهم تصدق حتى مع الكذب ؛ لأنّها أعمّ من الصدق والكذب ، فلو قال : اعرفوا منازلهم على قدر معرفتهم برواياتنا وكلماتنا ، لكان الكلام صحيحاً ، أما مع قوله : على قدر روايتهم أو رواياتهم عنّا ، فهذا لا علاقة له بجانب التحمّل ، بل بجانب النقل . وحتى لو لم تكن كثرة الرواية شاهداً عقلائياً على التوثيق يمكن للطرف الآخر أن يجعل هذه الروايات الثلاث كشفاً من أهل البيت لوضع خاص بنقل رواياتهم في أنّ كثرة روايتها يغلب في الثقات دون غيرهم . ثالثاً : ما ذكره الشيخ مسلم الداوري ، من أنّ الرواية الثانية قيّدت بقولها : « يحسنون » ،
--> ( 1 ) آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 27 ؛ والفاني ، بحوث في فقه الرجال : 162 ؛ والخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 75 . ( 2 ) معجم رجال الحديث 1 : 75 ؛ وأصول علم الرجال : 496 ؛ وبحوث في علم الرجال : 27 .